عبد الرحمن جامي

114

لوائح الحق ولوامع العشق

( مصراع ) كل الجميل والقبيح جزء بالدرويش ولا يغفل عن مشاهدتها أثناء الكلام بل يوجه إليها عين قلبه ولو كان مشغولا في الظاهر في أمر آخر كما قيل : ( نظم ) كن عارفا بداخلك غريبا بخارجك * فهذا المسلك البديع نادر في العالم وكلما زاد الصمت قويت تلك النسبة ، ويجب أن يحفظ المتوجه نفسه من الغضب لأن الغضب يخلى الباطن من نور المعنى وإذا وقع - والعياذ بالله - غضب أو حدث قصور ، بحيث يطرأ تكدر قوى وتضعف أو تقل السيطرة على النفس قام فاغتسل فإن زال الغضب وعادت الطمأنينة بالماء البارد الذي يهب صفاء كثيرا فبها وإلا اغتسل بالماء الساخن وارتدى رداء طاهرا وصلى ركعتين في مكان خال ويتنفس مرارا بقوة ويخلى نفسه وينشغل بالطريقة المعهودة ، ويتضرع في الظاهر أيضا إلى حضرته الجامعية ، ويتوجه إليها بالكلية ، ويدرك أن هذه الحقيقة الجامعة هي مظهر مجموع ذات الله سبحانه وصفاته وليس معنى ذلك أن الله حل فيه تعالى الله عن ذلك بل بمنزلة ظهور الصورة في المرآة ؛ إذن فهذا التضرع في حقيقته إلى الله الحق - سبحانه وتعالى - حين يريد الانشغال بمهمة تلا بأتم ما يكون التفرغ هذا الدعاء في حضرته الجامعة ( اللهم كن وجهتي في كل وجهة ومقصدى في كل